الشيخ الطوسي
61
تلخيص الشافي
فقال - بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه - : يا معاشر الأنصار ، إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الاسلام ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، واللّه ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ، ولا أن يعزوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به ، حتى إذا أراد بكم ربكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ورزقكم الايمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه ، والاعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشد الناس على عدوه منهم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا ، حتى أثخن اللّه عز وجل لرسوله بكم في الأرض ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه إليه ، وهو عنكم راض ، وبكم قرير العين ، استبدوا بهذا الأمر دون الناس ، فإنه لكم دون الناس فأجابوه - بأجمعهم - : أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول . ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الأمر ، فإنك فينا متبع ولصالح المؤمنين رضا . ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا : فان أبت مهاجرة قريش ، فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول اللّه الأولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا الأمر من بعده - فقالت طائفة منهم : فانا نقول : إذا « منا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا أبدا » . فقال سعد بن عبادة - حين سمعها - : هذا أول الوهن . وأتى عمر الخبر ، فأقبل إلى منزل النبي صلّى اللّه عليه وآله فأرسل إلى أبي بكر وأبو بكر في الدار - وعلي بن أبي طالب عليه السّلام دائب في جهاز النبي صلّى اللّه عليه وآله - فأرسل إلى أبي بكر : أن اخرج إلي ، فأرسل إليه : أني مشتغل ، فأرسل إليه : إنه قد حدث أمر لا بدّ لك من حضوره . فخرج إليه ، فقال : أما علمت : أن الأنصار